سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

454

الأنساب

إنّك إنسان تائه العقل ، وقد ذهب حلمك ، إن لأهل مروان أهل بيت من قيس قد تعطّفوا عليهم في الولادة ، واللّه ، لو ملكوا ليحسدنّك على نقاء ثوبك ، وعلاقة سوطك ، وعلى الشجرة لتستظلّ . فقال الحصين : دعنا عنك ، إنّي ، واللّه ، لا أترك هذا الأمر ، ولا أؤمّر الصّبيان . فقال له مالك : أما واللّه ، لكأني بهم قد بعثوك إلى أقصى ثغورهم ، واستعملوا عليك سفيههم « 103 » . ثم تهلك فيما بين ذلك ضيعة . فلمّا استخلف عبد الملك بن مروان بعض الحصين بن نمير إلى العراق ، لقتال المختار ، وبعث معه ستّين ألفا من أهل الشام ، ثم بعث عبيد اللّه بن زياد أميرا عليهم . فقدم عليه عبيد اللّه قبل قتل سليمان بن صرد الخزاعي ، وهو مقيم بالجزيرة بلوائه وولايته . فلمّا نظر الحصين إلى ذلك قال : ما هذا اللّواء ؟ قالوا : هذا لواء عبيد اللّه بن زياد . قدم أميرا عليك . فقال الحصين : قد صدق واللّه مالك بن هبيرة ، وقد واللّه بعثوني إلى أقصى ثغورهم ، واستعملوا عليّ سفيههم ، ولا أظنّني هالكا إلّا ضيعة . فقتل هو وعبيد اللّه بن زياد جميعا بخازر ، قتلهما إبراهيم بن الأشتر النّخعيّ وبعث برأسيهما إلى أبي حمزة المختار بن عوف « 104 » ، وبعث المختار برأسيهما إلى عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فأدخلا عليه وهو يصلّي ، فلمّا فرغ ونظر إليهما قال : الحمد للّه الذي ما أماتني حتى أراني رأس عبيد اللّه بن زياد وفي ذلك يقول دعبل بن عليّ الخزاعي : في ثأرنا الدين يوم أتى زيادا * بخازر والمنايا . . . . « 105 » يريد قتل إبراهيم بن الأشتر بن زياد اللّه بن زياد بدم الحسين بن عليّ .

--> ( 103 ) في ( ب ) : لئيمهم . ( 104 ) تكرر هذا الخطأ التاريخي ، وقد أصلحته آنفا ، فالمختار الذي كان إبراهيم بن الأشتر قائده هو المختار بن أبي عبيد الثقفي وكنيته أبو إسحاق ، وكان من الشيعة ، أما المختار بن عوف فهو الإباضي الذي ثار على بني أمية ، أيام مروان بن محمد ، وكنيته أبو حمزة . ( 105 ) هذا البيت مضطرب مختلّ الوزن ، وهو ليس في ديوان دعبل الذي حققه الدكتور عبد الكريم الأشتر .